الشيخ عبد الغني النابلسي
490
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه مواليا : موجود معدوم لا موجود لا معدوم * عبد كثير الخطا في حضرة القيّوم عالم غدا ما له علم ولا معلوم * لا فعل بل فعله الممدوح والمذموم وقال قدّس اللّه سرّه : أهل المحبّة في السرور الدائم * لا يحزنون ولا بلوم اللّائم « 1 » هم هكذا في هذه الدّنيا كما * هم هكذا في يوم يقظة نائم لهم الملاح مظاهر الغيب الذي * هو ظاهر بجمال وجه دائم يتنعمون به هنا وهناك لا * يخفى عليهم بالمليح القائم أرواحهم كالشمس في أفق السّما * وجسومهم شفافة كغمائم هم أهل كشف يفرحون بربّهم * في كلّ صورة أهيف متلائم لهم الجمال محقّق بمحاسن * تبدو الملاح بها كزهر كمائم ولغيرهم معنى الجلال مظاهر ال * شهوات تعشقها نفوس بهائم في هذه الدّنيا بذاك تنعّموا * وكذاك في الأخرى كطير حائم نفس لهم لا روح تعلمهم بمن * هو نافخ فيهم لنيل غنائم لا يعرفون الحظّ غير بطونهم * وفروجهم شوقا بكلّ ملائم ولذاك قال اللّه فيها كلّ ما * هم يشتهون يحثّهم بعزائم أهل الحجاب لهم نعيم جسومهم * وعذابهم إن قابلوا بجرائم ونعيم أهل الكشف رؤية طلعة ال * محبوب بالوجه الجميل الدائم هو حظّهم في النشأتين من الذي * عشقوه بالقلب الطهور الصائم إذ لا نعيم سوى نعيم شهوده * يوم اللقا بلطائف وكرائم هو ظاهر لعيونهم وقلوبهم * بمباسم لعس ولين قوائم « 2 » من كلّ وضّاح الجبين كأنّه * بدر التمام محوّط بتمائم « 3 »
--> ( 1 ) المحبة : قال القشيري : المحبة حالة شريفة ، شهد الحق سبحانه بها للعبد ، وأخبر عن محبته للعبد فالحق سبحانه يوصف بأنه يحب العبد ، والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه . ( للتوسع انظر حديث القشيري عن المحبة برسالته ص 317 - 329 ) . ( 2 ) اللّعس : سواد مستحسن في باطن الشفة أو سواد في حمرة . ( 3 ) الوضّاح : الأبيض اللون الحسنة ، أو الحسن الوجه البسّام .